سليمان بن موسى الكلاعي

106

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

عليها ، فقد سلمناها فليأخذ منها حقه ، ومنهم من لم تظفر به السرايا ، فانتهى إلى خالد مقرا بالإسلام ، ومنهم من مضى إلى أبى بكر الصديق ولم يقرب خالدا . قال الواقدي : فاختلفوا علينا في قرة بن هبيرة القشيري « 1 » ، فقال قائل : هرب إلى أبى بكر وأسلم عنده ، وقال قائل : أخذته خيل خالد ، فأتت به إليه ، ومنهم من قال : جاء إلى خالد بن الوليد شاردا حين جاءت بنو عامر إلى خالد ، وهو أثبت عندنا . قال بعضهم : وكانت بنو عامر تربص لمن الدبرة ، وصاحب أمرهم قرة بن هبيرة ، فقام فيهم أبو حرب ربيعة بن خويلد العقيلي ، وهو يومئذ ، فارس عامر ورجلها ، فقال : مهلا يا بنى عامر ، قد قتلتم رسل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، إلى بئر معونة ، وأخفرتم ذمة أبى براء ، وأرداكم عامر بن الطفيل ، وقد أظلكم خالد في المهاجرين والأنصار ، فكسرهم قوله ، وقد رضوه ، وكان عرض لعمرو بن العاص مقدمه من عمان بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، مع قرة بن هبيرة ما نذكره ، وذلك أن عمرا كان عاملا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، على عمان ، فجاءه يوما يهودي من يهود عمان ، فقال : أرأيتك إن سألتك عن شئ أأخشى على منك ؟ قال : لا ، قال اليهودي : أنشدك الله ، من أرسلك إلينا ؟ قال : اللهم ، رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال اليهودي : الله إنك لتعلم أنه رسول الله ؟ قال عمرو : اللهم نعم ، فقال اليهودي : لئن كان حقا ما تقول لقد مات اليوم . فلما رأى عمرو ذلك جمع أصحابه وحواشيه ، وكتب ذلك اليوم الذي قال له اليهودي فيه ما قال ، ثم خرج بخفراء من الأزد وعبد القيس ، يأمن بهم ، فجاءته وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بهجر ، ووجد ذكر ذلك عند المنذر بن ساوى ، فسار حتى قدم أرض بنى حنيفة ، فأخذ منهم خفيرا حتى جاء أرض بنى عامر ، فنزل على قرة بن هبيرة القشيري ، فقال له حين أراد عمرو أن يركب : إن لك عندي نصيحة ، وأنا أحب أن تسمعها ، إن صاحبك قد توفى ، قال عمرو : وصاحبنا هو لا أم لك ، يعنى دونك ، قال له قرة : وإنكم يا معشر قريش كنتم في حرمكم تأمنون فيه ويأمنكم الناس ، ثم خرج منكم رجل يقول ما سمعت ، فلما بلغنا ذلك لم نكرهه ، وقلنا ، رجل من مضر يريد يسوق الناس ، وقد توفى ، والناس إليكم سراع ، وإنهم غير معطيكم شيئا ، فالحقوا بحرمكم تأمنون فيه ، وإن كنت غير فاعل ، فعدنى حيث شئت آتك ، فوقع به عمرو وقال : إني أرد عليك نصيحتك ، وموعدك حفش أمك ، قال قرة : إني لم أرد هذا ، وندم على مقالته ، ويقال :

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 2138 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 7121 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 4296 ) ، الجرح والتعديل ( 7 / 740 ) ، التاريخ الكبير ( 7 / 181 ) .